الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
441
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الإسراء ، إذ تقول إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . أو أن الآية المذكورة تشير إلى موضوع آخر أكد عليه القرآن أيضا ، وهو أن جميع أفراد البشر هم جميعا كأعضاء جسد واحد ، فإذا أضر أحدهم بغيره فكأنما أضر بنفسه ، أي يكون بالضبط كالذي يصنع نفسه بنفسه . والأمر الآخر في الآية أنها لا تخص الذين يرتكبون الخيانة لمرة واحدة ثم يندمون على ما فعلوا ، حيث لا ضرورة لاستعمال العنف والشدة مع هؤلاء ، بل هم بحاجة إلى الرأفة أكثر ، والشدة يجب أن تطبق على أولئك الذين يحترفون الخيانة وتكون جزءا من حياتهم . ويدل على هذه القرينة الواردة في الآية من خلال عبارة يختانون التي هي فعل مضارع يدل على الاستمرارية ، بالإضافة إلى القرينة الأخرى التي تفهم من عبارتي خوان أي كثير الخيانة وأثيم أي كثير الذنب ، والكلمة الأخيرة جاءت لتأكيد عبارة " خوان " في الآية ، كما أن الآية السابقة جاءت بكلمة " خائن " التي هي اسم فاعل والتي لها معنى وصفي يدل على تكرار الفعل . لقد تعرض الخائنون في الآية الأخرى إلى التوبيخ ، حيث قالت أن هؤلاء يستحيون أن تظهر بواطن أعمالهم وسرائرهم وتنكشف إلى الناس ، لكنهم لا يستحيون لذلك من الله سبحانه وتعالى ، إذ تقول الآية : يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله . . . فلا يتورع هؤلاء من تدبير الخطط الخيانية في ظلام الليل ، والتحدث بما لا يرضى الله الذي يراهم ويراقب أعمالهم ، أينما كانوا : وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا . بعد ذلك تتوجه الآية ( 109 ) من سورة النساء بالحديث عن شخص السارق الذي تم الدفاع عنه ، وتقول بأنه على فرض أن يتم الدفاع عن هؤلاء في الدنيا فمن يستطيع الدفاع عنهم يوم القيامة ، أن من يقدر أن يكون لهؤلاء وكيلا ليرتب أعمالهم ويحل مشاكلهم ؟ ! حيث تقول الآية : هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في